حيوانات ليلية / رواية الأنتقام

الإنتقام، كلنا يعرف الإنتقام، لكن ماهو نوع الإنتقام وبأي طريقة يتم الإنتقام؟

تلك هي الركيزة الرئيسية التي أعتمد عليها توم فورد في صناعته للتحفة الرائعة


يعد هذا الفيلم من الأفلام التي حتى تفهمها أن يتم مشاهدتها أكثر من مره واحدة؛ وذلك لأنّها أفلام مليئة بالرموز والإشارات والرسائل المخفية بين السطور، بمعنى أنّ القصة ليست بالبساطة والوضوح الذي تبدو عليه، بل تستدعي شيئًا من التركيز والتفكير للقدرة على التوصل لهذه الرسائل.


بطولة وإخراج :  توم فورد، إيمي أدامز، جيك جيلنهال، مايكل شانون.


يفتتح الفيلم بشكل غريب غير معتاد بعرض نوع من أنواع الفنون التي تستعرض أجساد لنساء تظهر فيها تكتلات دهنية غير مرغوبة مثيرة للإشمئزاز فيما يبدو أنه نوع من أنواع الفنون التي تثير وتهم طبقة راقية من المجتمع تشبعت من كل شيء وتبحث عن الغرابة في تفاصيل دقيقة كنوع من أنواع الفنون النادرة. ذلك الفن الإستعراضي تديره سوزان وزوجها. المشهد في البداية أقرب مايكون وصف للصورة التي عليها سوزان وهو مايختلف تماماً عن ذوق إدوارد زوجها السابق الكاتب الحالم المليء بالرومانسية ، فهذا النوع من الفنون يبين الإختلاف والفارق بينهم.


الرواية:

كتب إدوارد قصة خيالية عنه و عن سوزان تتحدث عن أنه متزوج بها و لديهم أبنة كبيرة. يقررون في أحد الأيام السفر الى تكساس بالمركبة، وأثناء سفرهم تعترضهم مركبة فيها ثلاثة شبان يقومون بإيقافه في طريق معزول و خطف زوجته و أبنته و أغتصابهم و قتلهم بينما هو عاجز عن فعل شيء لهم و بعد ذلك يقرر الإنتقام لعائلته بمساعدة أحد أفراد رجال الشرطة. 


“رواية حيوانات ليلية”  

ماذا أراد إدوارد من كتابة تلك الرواية البشعة التي تظهر ضعفه و عجزه في حماية عائلته من المختطفين وكيف أختطفت سوزان و أبنتها و تعرضوا للأغتصاب ببشاعة ثم القتل و إلقائهم في الصحراء بينما هو لا يملك القدرة على حمايتهم.  

خلق إدوارد في الرواية شخصيات كلها لها معنى فشخصية الشبان الثلاثة تصف الخسة و الدناءة و اللؤم وهي الصفات التي سرقت منه سوزان حين تخلت عنه.  

و شخصية رجل الشرطة المصاب بالسرطان الذي قام بأداءها الممثل مايكل شانون بكل إقتدار، هي شخصية تصف التضحية والقوة وهي شخصية ثانية لإدوارد في حقيقته كانت من المفترض أنها تتفوق على الصفات السيئة لسوزان وتنقذ علاقتهما لكنها جاءت متأخرة بعد خسارة عائلته فلم تقدم له سوا “الإنتقام” 


إدوارد لم يرغب بأذية سوزان بطريقة تقليدية ولكن الإنتقام بطريقته الخاصة دون أن يؤذيها جسدياً و لكن نفسياً كما فعلت هي به في الماضي.  

فهو لا يكرهها لكنه ينتقم من تلك الصفات السيئة بداخل سوزان. وأيضاً ليخبرها أنه فنان حقيقي لا يكتب عن نفسه فقط كما أخبرته سوزان سابقاً وكان قد تأثر بذلك ، بل هذه المرة يكتب عن سوزان معه.  


هنا نجح إدوارد في الوصول لهدفه ببراعة ولكنه مايزال يرغب بخطوة أخيرة يقوم بها لإتمام روايته بالطريقة الصحيحة .. أرسل بريد إلكتروني لتحديد موعد ومكان اللقاء بسوزان من جديد .. كانت سوزان تبكي طيلة الليل وتشعر بالندم وتتخيل إعادة تلك العلاقة لسابق عهدها عندما أستلمت تلك الرسالة.  


طال إنتظار سوزان .. لكن إدوارد لم يأتي أبداً.

في الحقيقة لم تدرك سوزان بعد وهي تجلس في المطعم وحدها المغزى من نهاية الرواية .. فهو قد قتل نفسه في النهاية وحتى يكمل الرواية بالشكل الصحيح لتكون  إنتقامية وواقعية عليه الا يقابلها من جديد وكأنه يقول لها كيف لرجل قد قتل بسببك أن يتواجد معك مرة أخرى على طاولة واحده !! ليشعرها في تلك اللحظة بخسارتها الفادحة. 

إنتهى الفيلم على تلك العيون الحزينة الدامعة لسوزان كما قال عنها إدوارد سابقاً وهي تنتظر وحيده.. في مشهد مؤثر جداً متناغم مع موسيقى ساحره لها طابع النهاية و الألم هو أحد أجمل و أروع المشاهد التي شاهدتها في السينما مؤخراً.  


‏”عندما تحبين شخصاً ما، لا تتخلي عنه، كوني حذرة؛ ربمّا لن تحظي بهذا مجدداً “  

إدوارد. 


تمتع الفيلم بسلاسة كبيرة بين القصص التي لا نشعر للحظة باختلاطها، أو ارتباكها 

كما يغلب عليه طابع كئيب جدًا يؤثر على المتفرج بشكل أو بآخر عن طريق إدخاله في حالة نفسية مزعجة بشكل مفتعل، وهو أمر ساهم فيه كل من الإضاءة والموسيقى الكئيبة والجو العام السوداوي للفيلم.